الجمعة، 8 يونيو 2012

ادلة تحريم جماع المراة من الدبر .نعمان عبد الله الشطيبي

ما جاء عن جابر قال: كانت اليهود تقولك إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول! فنزلت: نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم
فقال رسول الله : مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج] )). البخاري ومسلم والنسائي.

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لما قدم المهاجرون المدينة على الأنصار تزوجوا من نسائهم، وكان المهاجرون يجبّون، وكانت الأنصار لا تجبّي، فأراد رجل من المهاجرين امرأته على ذلك، فأبت عليه حتى تسأل رسول الله قالت: فأتته، فاستحيت أن تسأله، فسألته أم سلمة، فنزلت: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم وقال : لا؛ إلا في صمام واحد ))أحمد،والترمذي وصححه، وأبو يعلى، والبيهقي وإسناده صحيح على شرط مسلم

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان هذا الحي من الأنصار؛ وهم أهل وثن، مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً،
ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات؛ فلما قدم المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شري أمرها، فبلغ ذلك رسول الله فأنزل الله عز وجل: نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد رواه أبو داود والحاكم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله فقال: يا رسول الله! هلكت. قال : وما الذي أهلكك؟ قال : حولت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئاً، فأوحي إلى رسول الله هذه الآية: نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم يقول: أقبِلْ وأدبِرْ، واتقل الدبر والحيضة ))النسائي والترمذي والطبراني والواحدي بسند حسن.وحسنه الترمذي

وأشهر ما يستدل به من يرى إباحة ذلك ما ورد عن ابن عمر , وعن الإمام مالك في الترخيص فيه , وهو لا يثبت عنهما كما بينه فحول المحققين , بل الثابتُ عنهما خلاف ذلك, أمّا ابن عمر فمحفوظ عنه إنكار فعله على المسلم , كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسير آية نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ و وذلك بعد أن ساق أثر الدارمي رحمه الله وصحح إسناده فيه ثم قال:
(وهذا إسناد صحيح ، ونص صريح منه ـ يعنى ابن عمر ـ بتحريم ذلك . فكل ماورد عنه مما يحتمل خلافه ، فهو مردود إلى هذا المحكم ).انتــهى

وكذلك الإمام مالك فقد قال القرطبي رحمه الله :
وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرءون من ذلك، لان إباحة الاتيان مختصة بموضع الحرث، لقوله تعالى: " فأتوا حرثكم "، ولان الحكمة في خلق الازواج بث النسل، فغير موضع النسل لا يناله مالك النكاح، وهذا هو الحق.

وقال مالك لابن وهب وعلى بن زياد لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك، وبادر إلى تكذيب الناقل فقال: كذبوا على، كذبوا على، كذبوا على ! ثم قال: ألستم قوما عربا ؟ ألم يقل الله تعالى: " نساؤكم حرث لكم " ؟ وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت !!

وللحافظ ابن الجوزي كلامٌ نفيسٌ على أدلة التحريم والمنع , وقد جمعها في جزء سمَّـاه (( تحريم المحل المكروه )))
وذكر القرطبي عن شيخه أبي العباس القرطبي رحم الله الجميع - أن له جزءاً سمَّاهُ: " إظهار إدبار، من أجاز الوطئ في الادبار " وليت من يعلمُ خبراً عن وجود ذلك الجزء مخطوطاً أو مطبوعاً أن يجود ولا يبخل.


قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:

يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل ، سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة أو على جنب ، أو غير ذلك ، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر رضي الله عنه قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول ، فنزلت { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ } .
فظهر من هذا أن جابراً يرى أن معنى الآية ، فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها .
والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع كما عقده صاحب طلعة الأنوار بقوله :
تفسير صاحب له تعلقُ *** بالسبب الرفع له محققُ ..........

ويقول رحمه الله تعالى :
ومما يؤيد أنه لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن ، أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض له ، مبيناً أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله : { قُلْ هُوَ أَذًى فاعتزلوا النسآء فِي المحيض } [ البقرة : 222 ] الآية . فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة . ولا ينتقض ذلك بجواز وطء المستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة ليس في الاستقذار كدم الحيض ، ولا كنجاسة الدبر؛ لأنه دم انفجار العرق فهو كدم الجرح ، ومما يؤيد منع الوطء في الدبر إطباق العلماء على أن الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها معيبة ترد بذلك العيب .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق