الأربعاء، 27 فبراير 2013

ثورة النار في تونس

سماها بعضهم ثورة الياسمين تلك الزهور ذات الرائحة الزكية في مواجهة الروائح الكريهة والتي فاحت مما كان قائما بتونس حيث الخوف والرعب من الدولة القمعية التي أنشأها بن علي و عصاباته ولكن شعبنا أشعلها نارا تلظى في وجوههم لذا نعتبر أن ثورة النار هو الاسم الرسمي المفروض أن تسمى به لأنها انطلقت من نار أشعلها الشهيد البطل محمد بوعزيزي في جسده تلاوة منه لبيان سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي حار جدا حرارة النار التي أشعلها في جسده الغض ولكنه في الحقيقة أنار أمام شعبه في تونس وكل الأمة العربية طريق الخلاص من عهود القهر والاستبداد والظلم لبناء انسان جديد في ربوع هذا الوطن بحيث كانت تلك النار حارقة لنظام القهر والغبن الذي مارسه جلاد الشعب بن علي وزوجته وأصهاره وأقاربه بحيث تحولت كل مقدرات البلاد لمزرعة خاصة بهم وحولوا كل الشعب الى عبيد أذلاء يقبلون بما يفعلونه بهم وهم صابرون ولكن تلك الشرارة من النار حررت القيود وأطلقت العنان لثورة شعبية رائدة لا مثيل لها بين ثورات الشعوب لتعلن للعالم طريقا جديدا في انهء أعتى الديكتاتوريات فخلال ثلاثة أسابيع من الثورة النارية التي اشتعلت في كل البلاد كان أول انجاز لها فرار الديكتاتور وعائلته وأصهاره مذعورين كالفئران دون أن تكون لهم ذرة من وطنية أو ضمير بالبقاء لتحمل مسؤولياتهم أو رد المظالم للشعب الذي نهبوا أمواله واغتصبوها بالقوة القاهرة فتكون أولى الورقات التي احترقت بفعل هذه الثورة المبارطكة ولم يتوقف الاشعب العربي في تونس عند هذا الحد فبمجرد مسرحية الفصول الدستورية قال كلمته أن لا للمناورات الخسيسة وبمجرد أن شكلت الحكومة المهزلة انطلقت الحناجر في عنان السماء مستهدفة هذه المرة النظام برمته وأداته جهاز التجمع اللادستوري و اللاديمقراطي الذي كان مجرد حزب للتصفيق والتطبيل والتزمير دون أن تكون له أطروحات حقيقية لتغيير واقع هذا الشعب المسكين فبالرغم من عدد منخرطيه الذين يفوقون المليونين فلم يهب أحد للدفاع عنه لسبب بسيط هو كونه قد فقد كل شرعية له وذلك أن الشرعية الموجودة الآن هي شرعية الجماهير التي طالبت برحيله وفورا ودون تأخير وذلك لأنه كان شاهد زور على مرحلة مظلمة من تاريخ ونضالات هذا الشعب الأصيل الذي لم ينفك يتعامل مع الاحداث بكل ثبات الى أن اقتنع أخيرا أنه لا بد من كنس هذا النظام برمته وفرض الحرية بدماء أبنائه البررة الذين سقطوا شهداء للحرية فانهم منارات وعلامات بارزة في ذاكرتنا الجماعية فانهم مثل شهداء الحرية من الاستعمار الأجنبي وذلك أنه لا فرق بين الاستعمار و الاستبداد فهما وجهان لعملة واحدة .

ان ثورة النار ألهبت جماهير الأمة العربية من الخليج الى المحيط وقد أحرق العديد من الشباب العربي أنفسهم في محاولة لتكرار التجربة النموذجية في القطر التونسي ولكن مازالت الأمور تتفاعل وسارعت عديد الأنظمة الى التخفيض في الأسعار وأخرى قدمت منحا سخية لشعوبها وقدمت الغذاء بالمجان خوفا ورعبا من هبة عربية واحدة تقضي على أنظمة الخيبة والاستبداد في الوطن العربي و انا لنراها تتشكل رويدا رويدا فان ارهاصاتها بدأت ولن تتوقف وهذا ما نأمله من الجماهير العربية أن تشعل في ربوعها أوار الثورة العربية الكبرى لرد الاعتبار للانسان العربي الذي يحتاج لمثل هذه النار أن تشتعل ليس في أجساد شبابنا بل تحت أقدام المستبدين والفاسدين والعملاء و السارقين لقوته وكرامته في سوق النخاسة الدولية والتي لن يستفيد منها سوى أعداء هذه الأمة كالكيان الصهيوني والقوى الاستعمارية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق