الاثنين، 2 يوليو 2012

حفل إليسا يتحول من حملة افتراضية إلى أزمة سياسية في الجزائر .هدر المال العام على الداعرات




تحول حفل الفنانة اللبنانية "إليسا" المرتقب في الجزائر إلى أزمة سياسية، بعد أن كان الأمر في البداية مقتصرا على حملة افتراضية قادها عدد من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل الصراع حول هذا الحفل الذي يتجه إلى الإلغاء إلى الساحة السياسية.
أصبح حفل إليسا الذي من المنتظر أن تستضيفه مدينة "عنابة" ( 600 كيلومتر شرق العاصمة) إلى الحدث الأبرز في الجزائر، بعد أن وضعت معركة الانتخابات البرلمانية أوزارها، وبعد أن خلدت الحكومة التي تنتظر "رصاصة الرحمة" إلى الراحة في انتظار الفصل في مصيرها.

ولكن الجدل الذي أثير في البداية كان بخصوص المقابل الذي ستتقاضاه إليسا، والمقدر بحوالي 100 ألف دولار، والإعلان عن هذا المبلغ كان كافيا لتحويل الفنانة إلى "العدو" رقم واحد للمئات من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي الجزائر إذا أردت تدمير شخص تحدث عن وضعه المالي أو عن المقابل الذي يتقاضاه، وهذا كاف لأن يتحول في الغالب إلى شخص مكروه.


وبالتالي استغل الكثير من رواد الشبكة المقابل الذي أعلن عنه للمقارنة بين المبالغ الزهيدة التي يتقاضاها العمال البسطاء الذين لا يتجاوز راتبهم الشهري 150 دولار، في حين أن إليسا ستحصل عندما تغني في الجزائر على مبلغ 100 ألف دولار.


ولكن رغم الطابع "الشعبوي" الذي تميزت به الحملة ضد الفنانة إليسا، إلا أن العارفين بقطاع الثقافة كانوا يشمون رائحة غريبة، ولم ينتظروا كثيرا ليعرفوا الخلفية، فقد استغلت وزيرة الثقافة خليدة تومي المؤتمر الصحافي الذي عقدته للإعلان عن برنامج الاحتفالات بمرور خمسين سنة على الاستقلال، لإفراغ جام غضبها على الجهة التي وجهت الدعوة للفنانة اللبنانية.

ورغم أن أحدا لم يسأل الوزيرة عن قدوم إليسا، إلا أنها تبرعت من نفسها للحديث عن الموضوع، مؤكدة على أن المال العام يتعرض لعملية استنزاف منظمة من طرف بعض الشركات الخاصة الذين يريدون توظيف علاقاتهم مع أو داخل مؤسسات الدولة من أجل وضع أيديهم على الميزانية التي ترصدها الدولة للنشاطات الثقافية.

ونددت الوزيرة بعملية استقدام الفنانة اللبنانية إليسا للغناء بمناسبة الاحتفالات بخمسينية الاستقلال، وركزت في كلامها على المقابل الذي ستحصل عليه الفنانة اللبنانية والمقدر بحوالي 900 مليون سنتيم، أي ما يعادل 100 ألف دولار، موضحة أن بنك الجزائر لن يسمح بتحويل هذا المقابل إلى الخارج، وبالتالي لن تكون هناك طريقة لتسديد المبلغ سوى "الشكارة"( أكياس الزبالة السوداء الكبيرة التي ترمز عادة للفساد).


وصبت الوزيرة جام غضبها على بلدية عنابة التي قامت بتوجيه الدعوة إلى الفنانة إليسا، دون أن توضح سبب غضبها، فهل المشكل هو أن بلدية عنابة هي التي نظمت الحفل، وقامت بتوجيه الدعوة إلى الفنانة إليسا، واتفقت معها على مبلغ الـ 900 مليون سنتيم؟ وفي هذه الحالة فالطبيعي هو أن تراسل وزارة الثقافة وزارة الداخلية بهذا الشأن، على اعتبار أن الداخلية هي المسؤولة عن البلديات، هذا إذا كانت بلدية عنابة قد خالفت القانون، أم أن المشكل في الـ 900 مليون سنتيم؟ أم أن المشكل هو أن البلدية أسندت عملية تنظيم الحفل لشركة خاصة؟


والغريب أن خليدة تومي أكدت أن بنك الجزائر لن يوافق على تحويل المبلغ، مع أن الوزارة نفسها ومن خلال البرنامج الذي سطرته للاحتفال بخمسينية الاستقلال وجهت الدعوة لعدد كبير من الفنانين والفرق الفنية العرب والأجانب، فهل هؤلاء سيحضرون مجانا، أم أنهم سيتقاضون مقابلا ماليا، وهل سيمنح بنك الجزائر تأشيرته في هذه الحالة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق