تأثير الاستغفار
في دفع الهم والغم والضيق فلما اشترك في العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة: أن
المعاصي والفساد توجب الهم والغم والخوف والحزن وضيق الصدر وأمراض القلب؛ حتى إن
أهلها إذا قضوا منها أوطارهم وسئمتها نفوسهم ارتكبوها دفعًا لما يجدونه في صدورهم
من الضيق والهم والغم؛ كما قال شيخ الفسوق:
|
وكأس شربت على لذة
|
|
|
||
|
|
|
وأخرى تداويت منها بها
|
||
* وسأل رجل ابن الجوزي
رحمه الله تعالى: أيما أفضل: أسبح أو أستغفر؟ قال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون
من البخور ().
* قال شيخ الإسلام
رحمه الله تعالى: ويأس الإنسان أن يصل إلى ما يحبه الله ويرضاه من معرفته وتوحيده
كبيرة من الكبائر؛ بل عليه أن يرجو ذلك ويطمع فيه؛ لكن من رجا شيئًا طلبه، ومن خاف
من شيء هرب منه، وإذا اجتهد واستعان بالله تعالى ولازم الاستغفار والاجتهاد فلابد
أن يؤتيه الله من فضله ما لم يخطر ببال، وإذا رأى أنه لا ينشرح صدره ولا يحصل له
حلاوة الإيمان ونور الهداية فليكثر التوبة والاستغفار وليلازم الاجتهاد بحسب
الإمكان؛ فإن الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وعليه بإقامة الفرائض ظاهرًا وباطنًا ولزوم الصراط
المستقيم مستعينًا بالله متبرئًا من الحول والقوة إلا به؛ ففي الجملة ليس لأحد أن
ييأس بل عليه أن يرجو رحمة الله، كما أنه ليس له أن لا ييأس؛ بل عليه أن يخاف
عذابه؛ قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ
مَحْذُورًا} [الإسراء: 57]().
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق