قال السهيلي: كانت زمزم سقيا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فجرها له روح القدس بعقبه، وفي ذلك إشارة إلى أنها لعقب إسماعيل ورائه، وهو محمد
ق
وقال المسعودي: سميت زمزم؛ لأن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول فتزمزم عندها، والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها عند شرب الماء، فأنشد المسعودي:
زمزمت الفرس على زمـزم *** وذاك في سالفهـا الأقدم
وذكر البرقي عن ابن عباس أنها سميت زمزم؛ لأنها زمت بالتراب لئلاّ تسيح الماء يمينًا وشمالاً، ولو تركت لساحت على الأرض حتى تملأ كل شيء.
وقد ذكرنا طم الحارث بن مضاض إياها، ولم تزل دارسة حتى أُري عبد المطلب أن احفر طيبة؛ لأنها للطيبين والطيبات من ولد إبراهيم وإسماعيل، وقيل له: احفر برة. وقيل: احفر المضنونة ضننت بها على الناس إلا عليك، ودل عليها بعلامات ثلاث: بنقرة الغراب الأعصم، وأنها بين الفرث والدم، وعند قرية النمل.
وروي أنه لما قام ليحفرها رأى ما رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب، ولم ير الفرث والدم، فبينا هو كذلك ندت بقرة لجازرها، فلم يدركها حتى دخلت المسجد الحرام، فنحرها في الموضع الذي رسم له، فسال هناك الفرث والدم، فحفرها عبد المطلب حيث رسم له.
وقيل لعبد المطلب في صفتها إنها لا تنزف أبدًا، وهذا برهان عظيم؛ لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط، وقد وقع فيها حبشي فنزحت من أجله، فوجدوا ماءها يثور من ثلاث أعين أقواها وأكثرها ماء عين من ناحية الحجر الأسود. رواه الدارقطني.
وروى الدارقطني أيضًا مسندًا عن النبي
وروي عن النبي
وروي أن أبا ذرٍّ تقوت من مائها ثلاثين بين يوم وليلة، فسمن حتى تكسرت عكنه.
وذكر الزهري في سيره أن عبد المطلب اتخذ حوضًا لزمزم يسقي منه، وكان يخرب بالليل حسدًا له، فلما غمه ذلك، قيل له في النوم: قل: لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب حلّ وبلّ، وقد كفيتم. فلما أصبح قال: نعم، فكان بعد من أرادها بمكروه، رمي بداء في جسده حتى انتهوا عنه.
المصدر: موقع الحج والعمرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق